النووي
5
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ مَتَى فُسِخَ السَّلَمُ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ ، وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَهُوَ بَاقٍ ، رَجَعَ الْمُشْتَرِيَ بِعَيْنِهِ . وَإِنْ كَانَ تَالِفًا ، رَجَعَ إِلَى بَدَلِهِ ، وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ ، وَالْقِيمَةُ فِي غَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ ، وَعُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ بَاقٍ ، فَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِعَيْنِهِ ، أَمْ لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ الْإِبْدَالُ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . فَرْعٌ لَوْ وَجَدْنَا رَأْسَ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ : أَقْبَضْتُكَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ، وَقَالَ : بَلْ قَبْلَهُ ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهِ ، فَبَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ أَوْلَى . حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ . فَرْعٌ إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ ، اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ ، وَذِكْرُ صِفَتِهِ أَيْضًا إِنْ كَانَ عِوَضًا . فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَهُوَ مِثْلِيٌّ ، فَهَلْ تَكْفِي مُعَايَنَتُهُ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ ، كَيْلًا فِي الْمَكِيلِ ، وَوَزْنًا فِي الْمَوْزُونِ ، وَذَرْعًا فِي الْمَذْرُوعِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ حَالًّا كَفَتْ قَطْعًا . وَالْمَذْهَبُ : طَرَدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا . وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَضُبِطَتْ صِفَاتُهُ بِالْمُعَايَنَةِ ، فَفِي اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ طَرِيقَانِ . قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : بِطَرَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ السَّلَمِ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِي الْمُؤَجَّلِ ، فَأَمَّا الْحَالُّ ، فَتَكْفِي فِيهِ الْمُعَايِنَةُ قَطْعًا ، كَمَا فِي الْبَيْعِ . ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ ، إِذَا تَفَرَّقَا